أويس كريم محمد

89

المعجم الموضوعي لنهج البلاغة

وعن نبيّنا محمد ( ص ) قال عليه السّلام : فأخرجه من أفضل المعادن منبتا ، وأعزّ الأرومات مغرسا ، من الشّجرة الَّتي صدع منها أنبياءه ، وانتجب منها أمناءه ( خ 94 ) . اختاره من شجرة الأنبياء ، ومشكاة الضّياء ، وذؤابة العلياء ، وسرّة البطحاء ( خ 161 ) . مستقرّة خير مستقر ، ومنبته أشرف منبت ، في معادن الكرامة ، ومماهد السّلامة ( خ 96 ) . أسرته خير أسرة ، وشجرته خير شجرة ، أغصانها معتدلة ، وثمارها متهدّلة ، مولده بمكّة ، وهجرته بطيبة ، كلَّما نسخ الله الخلق فرقتين ، جعله في خيرهما ، لم يسهم فيه عاهر ، ولا ضرب فيه فاجر ( خ 213 ) . ( 101 ) في زهدهم ( ع ) : يا نوف ، طوبى للزّاهدين في الدّنيا ، الرّاغبين في الآخرة ، أولئك قوم اتّخذوا الأرض بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، والقرآن شعارا ، والدّعاء دثارا ، ثمّ قرضوا الدّنيا قرضا على منهاج المسيح ( ح 106 ) . وإن شئت ، قلت : في عيسى بن مريم عليه السّلام ، فلقد كان يتوسّد الحجر ، ويلبس الخشن ، ويأكل الجشب ، وكان إدامه الجوع ، وسراجه بالليل القمر ، ظلاله في الشّتاء مشارق الأرض ومغاربها ، وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم ، ولم تكن له زوجة تفتنه ، ولا ولد يحزنه ولا مال يلفته ، ولا طمع يذلَّه ، دابّته رجلاه ، وخادمه يداه ( خ 160 ) . وإن شئت ثنّيت بموسى كليم الله ( ع ) حيث يقول : « رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » والله ما سأله إلاّ خبزا يأكله ، لأنّه كان يأكل بقلة الأرض ، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه ، لهزاله وتشذّب لحمه ( خ 160 ) . وإن شئت ثلَّثت بداود ( ع ) صاحب المزامير وقارئ أهل الجنّة ، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ، ويقول لجلسائه : أيّكم يكفيني بيعها ويأكل قرص الشّعير من